ابن الزيات
234
التشوف إلى رجال التصوف
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا * وقلّب قلوبا طال إعراضها عنكا وقد آثرت نفسي رضاك وقطّرت * عليك جفونى من جواهرها سلكا ومنهم : « 132 » - أبو عبد اللّه محمد بن الأمان الجزولى المعلم من أهل مراكش ، من أصحاب أبي محمد عبد الغفور بن يوسف . وكان عبدا صالحا متقللا من الدنيا منقبضا عن أهلها . سمعت محمد بن أحمد الزناتى يقول : جاءه أحد الكبراء إلى مكتبه فقال له : يا أبا عبد اللّه ما لك لا تأتينا إذا بعثنا إليك ؟ فقال له : إن لي عذرا . فلم يزل به إلى أن وعده أن يأتيه وكان ذلك في يوم الأربعاء . فلما صرف الصبيان يوم الخميس وصلى صلاة العصر قال لي : يا محمد ، وعدت فلانا أن آتيه وأنا أكره إتيانه وأريد أن أدعو وتؤمن على دعائي أن لا يجمع اللّه بيني وبينه . فدعا وأمنت على دعائه . ثم قال لي : عسى أن تذهب معي إليه . فذهبنا إليه . فوجدنا باب داره مغلقا . فقرعت الباب . فقال البواب : أمرني سيدي ألا أفتح الباب لأحد . فقعد عند الباب إلى أن أتى جماعة من العظماء . فاستعظموا جلوس أبى عبد اللّه بالباب وكلموا البواب أن يفتح لهم . فأبى . فقال أبو عبد اللّه لأولئك الواصلين : أعلموا أبا فلان بوصولى إليه . ثم قال لي : سربنا ، فقد قضى اللّه حاجتنا . قال محمد بن أحمد : وسمعت أبا عبد اللّه يقول : بعث إلى بعض معارفى بقصعة من ثريد بلحم . فجمعت عليها الأهل والأولاد . فأردت أن آكل ؛ فلما رفعت لقمة وجدتها مملوءة بالذباب . فأضعها ثم آخذ غيرها فأجدها كذلك وأرى الأولاد والأهل يأكلون ولا يجدون مثل ما أجد . ثم بحثت بعد ذلك عن أصل ذلك الطعام فإذا هو طعام رجل من الغصاب أهداه إلى الذي بعث به إلى .
--> ( 132 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 374 .